الخطيب الشربيني
350
مغني المحتاج
تنبيه : قضية كلامه أنها تردد الطلب بين الفيئة والطلاق ، وهو الذي في الروضة وأصلها في موضع ، وصوب الزركشي وغيره ما ذكره الرافعي تبعا لظاهر النص أنها تطالبه بالفيئة ، فإن لم يفئ طالبته بالطلاق ، وهذا أوجه وجرى عليه شيخنا في منهجه . ( ولو تركت حقها ) بسكوتها عن مطالبة الزوج أو بإسقاط المطالبة عنه ، ( فلها المطالبة ) ما لم تنته مدة اليمين ( بعده ) أي الترك لتجدد الضرر كالرضا بإعساره بالنفقة ، بخلاف الرضا بالعنة أو العيب ، فإن ضررهما في حكم خصلة واحدة كالرضا بالاعسار بالمهر . تنبيه : مقتضى كلامه اختصاص المطالبة بعد المدة بالزوجة ، وهو كذلك فليس لسيد الأمة مطالبة الزوج بذلك لأن التمتع حقها . وينتظر بلوغ المراهقة وإفاقة المجنونة ، ولا يطالب وليها بذلك بل يندب تخويف الزوج من الله تعالى . ( وتحصل الفيئة ) وهي الرجوع للوطئ ، ( بتغييب حشفة ) فقط أو قدرها من مقطوعها ، وقوله : ( بقبل ) مزيد على المحرر ، فلا يكفي تغييب ما دونها به ولا تغييبها بدبر ، لأن ذلك مع حرمة الثاني لا يحصل الغرض . نعم إن لم يصرح في إيلائه بالقبل ولا نواه بل أطلق انحل بالوطئ في الدبر ، لا بد في البكر من زوال بكارتها كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه وبعض الأصحاب ، أي وإن كانت غوراء . فرع : لو استدخلت الحشفة أو أدخلها هو ناسيا أو مكرها أو مجنونا لم يحنث ولم تجب كفارة ولم تنحل اليمين وإن حصلت الفيئة وارتفع الايلاء ، أما عدم الحنث وعدم انحلال اليمين فلعدم فعله في مسألة الاستدخال واختلاله فيما عداها ، وأما عدم وجوب الكفارة فلعدم الحنث ، وأما ارتفاع الايلاء فلوصولها إلى حقها واندفاع ضررها كما لو رد المجنون الوديعة إلى صاحبها ، ولان وطئ المجنون كالعاقل في تقرير المهر والتحليل وتحريم الريبة وسائر الأحكام . ويفارق ارتفاع الايلاء عدم الحنث والكفارة بأن رعاية القصد الصحيح في حقوق الله تعالى أشد منه في حقوق الآدمي بدليل صحة غسل الذمية عن الحيض المسلم دون العبادة ، إذ ليس لها نية صحيحة وتضرب له المدة ثانيا لبقاء اليمين ، كما لو طلق المولي بعد المدة ثم راجع تضرب المدة ثانيا ، فلو وطئها في المدة بعد ذلك عالما عامدا عاقلا مختارا حنث ولزمته الكفارة وانحلت اليمين . ( ولا مطالبة ) للزوج بالفيئة لا قولا ولا فعلا ، ( إن كان بها ) أي الزوجة ( مانع وطئ ) وهو شرعي أو حسي ، ( كحيض ) ونفاس وإحرام ( ومرض ) لا يمكن معه الوطئ ، لأن الوطئ متعذر من جهتها ، فكيف تطلبه أو تطلب ما يقوم مقامه وهو الطلاق ولان المطالبة تكون بالمستحق ، وهي لا تستحق الوطئ حينئذ قال في البسيط : والعجيب أن الحيض يمنع المطالبة ولا يمنع المدة . فإن قيل : قولهم طلاق المولي في الحيض ليس ببدعي يشكل على قولهم هنا : يمنع المطالبة . أجيب بحمل المذكور هنا على ما إذا تقدمت المطالبة زمن البقاء من الحيض ولم يفي مع تمكنه حتى طرأ الحيض فإنه لا تبعد مطالبته بالطلاق حينئذ . ( وإن كان فيه ) أي الزوج ( مانع ) من الوطئ وهو ( طبيعي كمرض ) يمنع الوطئ أو يخاف منه زيادة العلة ، أو بطء البرء ، ( طولب ) الزوج بالفيئة باللسان أو بالطلاق إن لم يفئ ، ( بأن يقول إذا قدرت فئت ) أو طلقت ، لأن به يندفع الأذى الذي حصل باللسان . قال الإمام : ولو كان لا يرجى زوال عذره كجب طولب بأن يقول : لو قدرت فئت ، ولا يأتي بإذا ، وزاد المحاملي على ذلك : وندمت على ما كان مني . قال الزركشي : والظاهر أن المراد به التأكيد والاستحباب كما صرح به القاضي أبو الطيب ، ولهذا اقتصر الشافعي على الوعد . ( أو ) كان في الزوج مانع ( شرعي كإحرام ) وظهار ، قيل : التكفير وصوم واجب ، ( فالمذهب أنه يطالب بطلاق ) لأنه هو الذي يمكنه ، ولا يطالب بالفيئة لحرمة الوطئ ، ويحرم عليها تمكينه . والطريق الثاني : أنه لا يطالب بالطلاق بخصوصه ، ولكن يقال : إن فئت عصيت وأفسدت عبادتك ، وإن طلقت ذهبت زوجتك ، وإن لم تطلق طلقنا عليك ، كمن غصب دجاجة ولؤلؤة فابتلعتها ، يقال له : إن ذبحتها غرمتها وإلا غرمت اللؤلؤة ، وعلى المذهب لو زال الضرر بعد